الشيخ الجواهري

179

جواهر الكلام

فأرجله " وهو مع عدم كونه من طرقنا لا ظهور فيه بخروج رأسه من المسجد ، والتحقيق أن المدار على صدق اللبث فيه ، فما عن المسالك من منافاة خروج الجزء له كالكل كما ترى ، نعم ليس له أن ينوي الاعتكاف ببعض بدنه ، ومن الاضطرار الكون في الخارج لغبار ونحوه ، والجهل بالحكم ليس عذرا بخلاف الموضوع . وكيف كان ( فإن لم تمض ثلاثة أيام ) التي هي أقل الاعتكاف قبل خروجه الاختياري ( ( بطل الاعتكاف ) من أصله ( وإن مضت فهي صحيحة إلى حين خروجه ، ولو ) كان قد ( نذر اعتكاف أيام معينة ) كالعشر الأواخر من شهر رمضان ونحوها ( ثم خرج قبل إكمالها بطل الجميع إن شرط التتابع ويستأنفها ) بأن يقضيها متتابعة في وجه ، لعدم الاتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعا ولو بسبب النذر الذي لم يخرج عن عهدته بذلك كما عن المبسوط والدروس ، لكن في المختلف " ولقائل أن يقول : لا يجب الاستيناف وإن وجب عليه التمام متتابعا وكفارة خلف النذر ، لأن الأيام التي اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه المأمور به ، فيخرج بها عن العهدة ، ولا يجب عليه استينافها ، لأن غيرها لم يتناوله النذر ، بخلاف ما إذا أطلق النذر وشرط التتابع فإنه هنا يجب الاستئناف ، لأنه أخل بصيغة النذر ، فوجب عليه استئنافه من رأس ، بخلاف صورة النزاع ، والفرق بينهما بتعين الزمان هناك وإطلاقه هنا لكل صوم متتابع ، فأي زمان كان الاطلاق يصح أن يجعله المنذور ، وأما مع التعيين فلا يمكنه البدلية " ووافقه ثاني الشهيدين في المحكي عن مسالكه ، وفيه أن التتابع في البعض غير كاف في الامتثال بعد أن فرض اعتباره في الجميع في صيغة واحدة ، وعدم إمكان استئنافها نفسها باعتبار تعينها لا ينافي وجوب القضاء ، كما إذا لم يأت بها أجمع ، وكما إذا نذر صوم يوم بعينه ، فالمتجه حينئذ ما ذكره المصنف ، نعم ظاهره اعتبار اشتراط التتابع لفظا ، وعدم الاكتفاء عن ذلك بتعين الأيام الذي يلزمه التتابع كما هو صريح